Saturday, March 3, 2012

ما الجديد؟




ما الجديد؟ عام مضى والناس على نفس المنوال، الشعب غير راضٍ ويستعمل المظاهرات كطريقة للتعبير عن نفسه... الحق يقال هو أننا شعب مقلِد، كنا نطالب بتحسين الأوضاع سنوياً بطريقة سلمية إلا العام الماضي بعدما حصل ما حصل في تونس ومصر واليمن وسوريا.

نحن في زمن الإتصالات السهلة، كل ما يحتاجه شخص لبدء مظاهرة هو إرسال رسالة نصية لا تكلفه شيئاً يذكر، ومهما كانت غايته وأهدافه تبعه الجميع، والدليل على ذلك ما يحصل الآن في المدارس، فقد أصبحت المظاهرات طريقة للفت الإنتباه ومحور كلام الناس، مثلما كانت الأعاصير قبل عامين، والأزمة الإقتصادية قبلها.

رغم الوجوه الجديدة في الوزارات ومجلس الشورى إلا أنها لا توجد تغيّرات ملموسة، فاللعبة نفسها رغم تغيّر اللاعبين، طرق الفساد كثيرة ومتعددة، وشعبنا يدفع الثمن من جهلٍ وبطالةٍ وفقر، ما يحتاجه النظام هو تغيير على مستوىً أكبر وذلك يتطلب جهداً وشجاعةً وفترة زمنية، وأسس هذه التغيرات يجب أن تكون في التعليم والقانون والإعلام، ثلاثية لا ينجح أحدها دون الآخر وسأترك تفصيل هذه الأسس لمُتَنَفّسٍ آخر.

الفساد يبدأ صغيرا في مجتمعنا، فهناك الذي يستغل أدوات وظيفته في مصالحه الشخصية، وهناك الذي يستعمل معارفه في تخليص معاملاته الحكومية، كل له تبريراته التي تبدو منطقية في نظره، ولا أظن أن ذوي الوظائف الكبرى أبعد حالاً عن ذلك، فكلهم له أعذاره وتبرريراته، كإختلاس أموال المشاريع على داعي أنها ستذهب للأجانب إن لم يأخذها، فهو أحق بها من الأجنبي. إذا السؤال هنا: ما الفرق بيننا وبينهم؟ أوجبت عليهم الملومة وسقطت عنّا؟

نعود إلى محور الحديث، المظاهرات كثُرت والمطالبات تعددت وقد يكون أعظمها لا أساس له، كأن يحرق بعض الطلبة مدارسهم بسبب رسوبهم في موادهم. فكيف تأُخذ مظاهرة مُصلحة سلمية بجدية إذا كانت من ضمن مجموعة مظاهرات لا أساس لها، وما الفاصل في وقتنا هذا بين المظاهرات وأعمال الشغب، أنا لم أعد أفرقها وأصبحت كلمة المظاهرة لدي مربوطةً بتدمير وتخريب! لربما كانت هذه المظاهرات متعمدة كجزء من مؤامرة أكبر هدفها تدمير أي مظاهرة كبرى يمكن أن تُبدأ.

في أي حال من الأحوال إني كعماني أتحسف على حال بلادنا بعدما كانت من أكثر الدول أماناً وسلاماً، أدام الله وجدد السلام في عُماننا العزيزة.






Monday, January 30, 2012

قالها أوباما....

شاهدت اليوم خطابا لأوباما: أول رئيس للولايات المتحدة حامل شهادة دكتوراه، رغم كل الإشاعات الإعلامية إستطاع بخطابه إثبات مكانته وإنجازاته...


ربما كان هدف الحوار هو التصويت له في الإنتخابات القادمة ولكن رغم ذلك كان خطابا رائعا يستحق أن يدون في تاريخ بلادهم، خاطب شعبه بكل شفافية محترما حقوقهم في المعرفة ومشاركاً أهدافه ونظرته. ذكر مواضيع نحن أحوج لها من غيرنا وكيفية مواجهتها وتحسينها، كانت كل كلماته مدعومةً بأرقام ودراسات تدل على تعمقه في دراساته قبل إتخاذ أي قرارات.

أفضل ما أعجبني في خطابه هو تركيزه على التعليم فقال أن بإمكان المدرس الجيد أن يزيد دخل طلابه بمتوسط 250000 دولار في السنة (أي ما يقارب 90 الف ريال عماني) وقال أنه من الضروري تهيئة المدارس بما تحتاجه لمكافأة مدرسيهم الجيدين وتطوير مستويات باقي المدرسين، فأين نحن من هذا؟ وما أبعدنا من مستوىً تعليميٍ كاف؟

ركز في خطابه أيضا على تنمية الإقتصاد لصنع فرص العمل وزيادة إقتصاد الدولة، فقد خفف من الضرائب المفروضة على الشركات المحلية، وفي خطابه ذكر ضرورة تسهيل الإجراءات على الشركات الصغيرة لتنمية الإقتصاد على عكس ما في بلادنا، بناءا على الإحصائيات فإن عمان بها أكبر نسبة فشل في التجارات على مستوى الشرق الأوسط...

عندما سمعت بكل تلك الوعود ضننتها مبالغا فيها بعض الشيء حيث ستأثر حتما على إقتصاد الدولة ولكنه ذكر أنه بإخلاء جنودهم من العراق وأفغانستان قد سمح لهم بخيارات كثيرة في إستعمال تلك المبالغ.

القى أوباما خطابه في ساعة لا تُمل، نجح فيها في إظهار وطنيته والتواصل مع شعبه من جميع الطبقات والأصول، ونجح في مشاركة أهدافه وإنجازاته منذ إستلامه الرئاسة، لا أرى بعد هذا الخطاب إلى فوزه بالإنتخابات القادمة ليكمل مشواره في إنجازاته، مسلما كنت أو غير مسلم فقد نلت إحترامي يا أوباما...

Tuesday, January 3, 2012

قطار الحياة الأبدي

 

 نعم... الحياة قطار يتحرك دون توقف، ما أن يصل إلى محطة إلا وأنطلق إلى الوجهة التالية.
ففي رحلة طفولتك تتمنى أن تكبر، وحينما تكبر تتمنى أن تنتهي دراستك، وحينما تنتهي دراستك تتمنى أن تعمل، وحينما تعمل تتمنى أن تتزوج، وحينها تتمنى أن تبني بيت أحلامك، وحينها تتمنى أولادا وحينها وحينها وحينها.... 

ما أن نصل إلى محطة حتى نشغل أنفسنا بالتفكير كيف نصل إلى المحطة التي بعدها، ولا يُلام أحد على ذلك، فالحياة مليئة بالأهداف التي علينا أن نحققها لنضمن عيشنا، حقيقة حزينة يعيشها كل مواطن عماني، يسعى نحو ما أسميه ب"الحلم العماني". حلما ربما يكون بسيطا ولاكن معظم المواطنون لا يملكون ما يمكّنهم من الوصول اليه...

لربما هناك طرق لحل هذه المشكلة بأيد الحكومة، ولاكن ما هو دورنا؟
 بإمكانك أن تجعل هذه الرحلات مليئة بالبهجة، فحينما تكون قد وجدت عملا - مثلا -  تذكر أنك قد حققت حلما كنت يوما تصبوا إليه، عش سعادة حلمك وفي نفس الوقت تتطلع إلى إنجازات أخرى...
ففي المرة القادمة التي تذهب بها إلى مكينة السحب - إبتسم فقد أنجزت حلم الوظيفة، وفي المرة القادمة التي تركب بها سيارتك - إبتسم فأنت قد حققت حلم شراء سيارتك، وفي المرة التي تجلس بها مع عائلتك على مائدة الطعام - إبتسم فقد صنعت عائلتك، أنت تعيش حلمك... الحلم العماني.... الحياة جميلة في رحلاتها لا بمحطات الوصول...

جعل الله رحلاتنا مليئة بالسعادة والبهجة.

Tuesday, December 27, 2011

وداعا ٢٠١١

بقية أيام قلال على نهاية ٢٠١١ - سنة مليئة بالأحداث على مستويات محلية ودولية، منها المفرح ومنها المحزن...
وهذا هو الوقت الأمثل لأن أنفسنا: ماذا أنجزنا في هذا العام؟ لأنفسنا ولمجتمعنا؟

سأترك جواب الأولى لك أخي القارئ.
أما بالنسبة لمجتمعنا فأرى أن أهم الأحداث هي الإعتصامات التي كانت أساس تغييرات جذرية أعتبرها إنجازاً يسجل لنا في تاريخنا، كانت تدل على أن الشعب مستعد للخطوة القادمة في طريق الديموقراطية الطويل. عسى أن تكون هذه التغييرات لها نتائج إيجابية في مستقبلنا.




إضافة إلى هذا الحدث الكبير أرى أن إهتمام الدولة بالقضاء الزائد هذا العام يعتبر من أهم الإنجازات أيضا، فقد أصبح في متناول إي مواطن المطالبة بحقه بمنظور غير إنحيازي من المحاكم، فهناك من رفع وربح قضايا ضد وزارات بأكملها، قصص أحكيها بفخر ويُذهل لها سامعها من أي دولة مجاورة.


هاتان النقطتان هي من أهم النقاط التي تشاد اليها الحكومة، وفي رأيي الشخصي تبقى نقطتان مهمتان عسى أن تكون محور إهتمام الدولة في السنة القادمة:
  • التعليم: فالتعليم هو أساس بناء أي دولة ولا إختلاف في ذلك حيث كان أول ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم هي كلمة "إقرأ". وعلى التعليم المواكبة مع تطور البلاد فالعبرة في جودة الخريجين لا الكمية...
  • حرية الإعلام: لا يخفى على أحد ما حصل في قضية جريدة الزمن. إذا كان الإعلام محكوما فما فائدته؟ ففي الدول المتطورة يعتبر الإعلام - وإن كانت أهدافه مادية - هو ضمير الدولة والكابوس المرعب في وجه كل ظالم.
هذه آرائي من منظوريَ الضيق ودون أي إنحيازية. وفي الأخير لا يسعني إلا أن أقول بأني فخور لكوني شاهدا هذه الإنجازات والتطورات، وعسى أن نشهد تواصلها...

Saturday, December 24, 2011

مـقـدمـة

مرحبا بكم في مدونة مُــتَــنَــفّــسْ، عسى الله أن ينفس عنا وعنكم الكرب...

الحياة مليئة بالضغوط العملية والعائلية والإجتماعية وغيرها، بسبب تكرارها المتواصل تصبح روتينا يحطم نشاطنا وابداعنا، ننساق لضغوطنا ونخسر من ذاتنا جزءا لا ينبغي أن نخسره: الجزء المبدع والمنتج... "اللهم أعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال"، ما أستعاذ منها الرسول صلى الله عليه وسلم إلا لعظمها.

عندما تهب رياح ذكريات أيام الجامعة في فكري أشتاق لنفسي آنها، كم كانت بسيطة الحياة وكم كنت متفرغا ومتكرسا لهواياتي، كنت أسكن في جو بعيد عن العمل والعائلة وكانت خياراتي مفتوحة ورؤيتي واضحة، أقضي معظم نهاري في دراسة ومعظم مسائي في هواياتي، أيام لو أعادني الزمن بها لكررتها بتفاصيلها.

سؤال يتردد بذهني غالبا: هل مع مضيّ الزمن تقل فيه خياراتنا؟ كأن تصبح محكوما بضغط عملك فلا تجد فيه وقتا لنفسك؟ أو كأن تصبح محكوما بضغط عائلتك فلا تجد حريتا في إتخاذ قراراتك؟ أو- أسوء من ذلك - كأن تكون محكوما بروتينك فلا تغير أي شيئ من حياتك؟


 لا أجد في نفسي إجابة أو أني أعرف الإجابة وأحاول نكرانها.

عل في بداية هذه المدونة متنفّسا من كل الضغوطات، وبداية لإسترجاع ذاتيّ المنتجة، وبداية لتغيير الضغوطات المحكوم عليّ بها... وفي الأخير أشكر لكم زيارتكم هذه.