ما الجديد؟ عام مضى والناس على نفس المنوال، الشعب غير راضٍ ويستعمل المظاهرات كطريقة للتعبير عن نفسه... الحق يقال هو أننا شعب مقلِد، كنا نطالب بتحسين الأوضاع سنوياً بطريقة سلمية إلا العام الماضي بعدما حصل ما حصل في تونس ومصر واليمن وسوريا.
نحن في زمن الإتصالات السهلة، كل ما يحتاجه شخص لبدء مظاهرة هو إرسال رسالة نصية لا تكلفه شيئاً يذكر، ومهما كانت غايته وأهدافه تبعه الجميع، والدليل على ذلك ما يحصل الآن في المدارس، فقد أصبحت المظاهرات طريقة للفت الإنتباه ومحور كلام الناس، مثلما كانت الأعاصير قبل عامين، والأزمة الإقتصادية قبلها.
رغم الوجوه الجديدة في الوزارات ومجلس الشورى إلا أنها لا توجد تغيّرات ملموسة، فاللعبة نفسها رغم تغيّر اللاعبين، طرق الفساد كثيرة ومتعددة، وشعبنا يدفع الثمن من جهلٍ وبطالةٍ وفقر، ما يحتاجه النظام هو تغيير على مستوىً أكبر وذلك يتطلب جهداً وشجاعةً وفترة زمنية، وأسس هذه التغيرات يجب أن تكون في التعليم والقانون والإعلام، ثلاثية لا ينجح أحدها دون الآخر وسأترك تفصيل هذه الأسس لمُتَنَفّسٍ آخر.
الفساد يبدأ صغيرا في مجتمعنا، فهناك الذي يستغل أدوات وظيفته في مصالحه الشخصية، وهناك الذي يستعمل معارفه في تخليص معاملاته الحكومية، كل له تبريراته التي تبدو منطقية في نظره، ولا أظن أن ذوي الوظائف الكبرى أبعد حالاً عن ذلك، فكلهم له أعذاره وتبرريراته، كإختلاس أموال المشاريع على داعي أنها ستذهب للأجانب إن لم يأخذها، فهو أحق بها من الأجنبي. إذا السؤال هنا: ما الفرق بيننا وبينهم؟ أوجبت عليهم الملومة وسقطت عنّا؟
نعود إلى محور الحديث، المظاهرات كثُرت والمطالبات تعددت وقد يكون أعظمها لا أساس له، كأن يحرق بعض الطلبة مدارسهم بسبب رسوبهم في موادهم. فكيف تأُخذ مظاهرة مُصلحة سلمية بجدية إذا كانت من ضمن مجموعة مظاهرات لا أساس لها، وما الفاصل في وقتنا هذا بين المظاهرات وأعمال الشغب، أنا لم أعد أفرقها وأصبحت كلمة المظاهرة لدي مربوطةً بتدمير وتخريب! لربما كانت هذه المظاهرات متعمدة كجزء من مؤامرة أكبر هدفها تدمير أي مظاهرة كبرى يمكن أن تُبدأ.
في أي حال من الأحوال إني كعماني أتحسف على حال بلادنا بعدما كانت من أكثر الدول أماناً وسلاماً، أدام الله وجدد السلام في عُماننا العزيزة.
